السيد محمد محسن الطهراني
175
أسرار الملكوت
وفي بعض الأسفار إلى مكّة المكرّمة حيث وفّقنا الله للحجّ وزيارة بيته ، رأيت بعيني في مدخل مكان إقامتنا أنّه إذا كان هناك مطلب أو توجيه من زعماء الدين والأولياء الإلهيين الأئمّة المعصومين أو من الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم حول الحجّ كان يكتب بهذا الترتيب : يذكر أولًا كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ثمّ كلام بعض العلماء المحترمين . . . ثمّ كلام الإمام السجّاد عليه السلام . وكذلك والعياذ بالله شاهدت في كثير من المواضع أنّ كلام ذاك العالم وُضع فوق كلام الإمام السجّاد عليه السلام ، وكلام الإمام السجّاد تحت كلامه ، نعوذ بالله من الجهل والضلالة . لست هنا لا سمح الله في صدد اتّهام فرد من الأفراد المعيّنين أو أحد الأشخاص المعروفين بالإقدام على فعل هذه المسألة ، لكن يمكن القول : إذا كان مجتمع ما يتألّف أفراده من كلّ طبقة وصنف أعم من العالم والجاهل والمطلع وغيره ، والكبير والصغير ، والمتغلّبين على إحساساتهم ومشاعرهم والمغلوبين عليها فيجب أن تكون رعاية الموازين الصحيحة والمعروفة في الإسلام وأداء العبارات والكلمات الموزونة واستعمال الألقاب والعناوين في هذا المجتمع ، قائمة على أساس مدروس وبصيرة دينية وإدراك وشعور ديني ، بحيث لا تدع مجالًا عند العوام والجهلة لسوء الاستفادة منها والخروج عن مسير الحقّ والميل نحو الانحراف والاعوجاج ، وكي لا تتعرّض الأصول المتقنة للتشيّع والقيم العالية لمدرسة أهل البيت للانتقاد ، أو تصير ألعوبة بيد زمرة من الناس لا عقل لهم ولا علم لديهم ، كي يبقى الحريم المقدّس لأئمّة الهدى عليهم السلام مصوناً ومحفوظاً عن شتّى أنواع النقد والاعتراض . الخروج عن مسير الحقّ بسبب الإفراط والتفريط ندع تفصيل الكلام حول هذا الموضوع إلى المستقبل ضمن المجلّدات